مرض الطاعون ...أسبابه وطرق الوقايه منه

 الطاعون هو مرض بكتيري معدي مميت لانه مرض وبائي شديد الخطورة والانتشار بسرعة كبيرة  تسببه بكتيريا تسمي "اليرسنية الطاعونية" وهو مرض مميت اذا لم تتم معالجة الاعراض خلال اربع وعشرين ساعة وهو مرض موجود في بعض الحيوانات الثديية البسيطة امثال فئران الحقول والسناجب وكلاب المراعي والفئران والجرذان والبراغيث الصغيرة التي تتغذي علي هذة الثدييات.
مرض الطاعون ...أسبابه وطرق الوقايه منه
مرض الطاعون ...أسبابه وطرق الوقايه منه

 وعندما يتم لدغ الانسان من قبل هذة البراغيث التي تغذت علي احد الحيوانات المصابة فانه يمكن ان يصاب بالعدوي ، وينتقل الطاعون من شخص الي اخر عن طريق رذاذ الجهاز التنفسي  ( في حالة الطاعون الرئوي )الذي يخرج من الشخص المصاب ، وفترة الحضانة للميكروب لا تتعدي اربع وعشرين ساعة حيث يكون استخدام المضادت الحيوية فيها فعالا.
ولا يوجد لقاح فعال للطاعون حتي الان ، ويسمي بالموت الاسود او الطاعون الاسود او الموت العظيم نظرا لانه اودي بحياة الملايين من الناس في السابق ، ويوجد شكلان للطاعون ( الطاعون الدبلي وهو يصيب الجهاز الليمفاوي للجسم  ، والطاعون الرئوي وهذا النوع عندما تصل البكتيريا المسببة له الي الرئة.



كيف ينتقل مرض الطاعون

لمرض الطاعون شكلان ( الدبلي والرئوي ) ويختلفان تبعا للطريق التي تسلكه البكتيريا اما ان : 
الدبلي : ينتقل عندما تتسبب البراغيث الصغيرة الحاملة العدوي والتي سبق لها وان تغذت علي احد الحيوانات الثديية الصغيرة المصابة تم تخترق البكتيريا المسببة له الجسم وهي" يرسينيا بيستيس " التي مصدرها من الحيوانات الصغيرة كالفئران ، ثم تعبر هذة البكتيريا الي الاعضاء الليمفاوية بالجسم وتصيب احد العقد الليمفاوية القريبة منها ثم تبدأ بالتكاثر فيها وتلتهب العقدة الليمفاوية وتتورم مسببة الالم وتعرف باسم (الدبل ) ويمكن ان تتطور الاصابة وتمتلئ هذة العقدة بالقيح وتكون علي شكل قرحات مفتوحة ، واذا تطور الطاعون الدبلي فان اليكتيريا تذهب للرئتين مسببة الطاعون الرئوى وهو اشد فتكا من الطاعون الدبلي. 
الرئوي : ويحدث بانتقال العدوي البكتيرية من الجهاز الليمفاوي الي الرئة أو عن طريق انتقالها بالرذاذ التنفسي من الشخص المصاب وهي مميتة ان لم يتم علاجها مبكرا في حدود اربع وعشرين ساعة من ظهور اول عرض والذي يظهر خلال وقت قصير من بدء العدوي. 
وبشكل عام فان هذا المرض ينتقل عن طريق الاتصال غير المحمي  والمخالط  مع الانسان المصاب ، وانتشر هذا المرض وبصورة كبيرة في مناطق الريف في اسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية  بسبب الحيوانات الصغيرة التي تنقلها عن طريق البراغيث.
مرض الطاعون ...أسبابه وطرق الوقايه منه
مرض الطاعون ...أسبابه وطرق الوقايه منه

علاج مرض الطاعون :  

بما ان الطاعون مرض بكتيري فان العلاج يكون بالمضادات الحيوية في فترة مبكرة من المرض حتي لا يشتد وطأته ويصيب الرئة بضرر ويكون مميتا ، ولم يتم التوصل الي لقاح فعال ضد الطاعون لذا يجب التعامل معه بحذر حتي لا ينتقل عبر السعال والرذاذ المتطاير منه في حالة الطاعون الرئوي.
واذا كان المصاب في مكان يتفشي فيه الطاعون فان عليه التوجه الي اقرب وحدة علاجية للعزل والعلاج بصورة صحيحة حتي يتعامل معه الفريق الطبي بادوات واقية من العدوي ، ولابد من اتخاذ الاحتياطات في اي مكان يتفشي الطاعون فيه كارتداء القفازات الواقية في التعامل مع الحيوانات المحتمل اصابتها والتأكد من خلو اي حيوان اليف في المنزل من البراغيث وكذلك ارتداء الاقنعة الواقية من انتشار الرذاذ ( من قبل الاشخاص المصابين )والتخلص منها بشكل سليم وكذلك من قبل الاطقم الطبية المتعاملة مع المصابين.

تاريخ مرض الطاعون :  

يرجع اول ظهور للطاعون في القرون الوسطي وتحديدا في القرن الرابع عشر وتسبب بكارثة كبري للقارة الاوروبية حيث مات ما لا يقل  عن ثلث سكان القارة تحديدا وكان يسمي في هذا الوقت بالموت الاسود او العظيم نظرا لانه تسبب في خراب كبير للقارة الاوروبية وترجح تقارير واقوال باحثين ان اول ما بدأ الطاعون كان في افريقيا ثم انتشر الي سهول اسيا الوسطي ووصل قارة اوروبا عبر التجارة . 

مرض الطاعون في عهد الصحابة : 

عرف الطاعون في عهد صحابة الرسول صلي الله عليه وسلم وذلك ايام عمربن الخطاب عندما حدث طاعون عمواس نسبة الي البلدة الصغيرة التي نشأ فيها وهي بلدة تابعة لبيت المقدس في بلاد الشام التي فتحت في عهد عمر بن الخطاب سنة 18 من الهجرة النبوية الشريفة ، وكان هذا الطاعون شديدا وقتل الالاف من المسلمين قدر عددهم بخمسة وعشرون الف وهناك من قدر عدد ضحايا هذا الطاعون بثلاثين الفا ، وتعامل عمر بن الخطاب بمنتهي الحكمة مع هذا الوباء بعدم دخوله هو ومن معه الي الشام واخرج المعافين من مكان الوباء وبعد انتهاءه ذهب الي بلاد الشام وتعامل مع تبعات هذا الوباء. 
وتعامل عمرو بن العاص الذي كان واليا علي بلاد الشام بالاستفادة من توجهات الخليفة عمر بن الخطاب عندما امره باخراج الناس الي الجبال لان الطاعون لا ينتشر فيها كاجراء شبيه بالحجر الصحي الان وبذلك استطاعوا مواجهة الطاعون الذي هدد الدولة الاسلامية في هذا الوقت.
مرض الطاعون ...أسبابه وطرق الوقايه منه
مرض الطاعون ...أسبابه وطرق الوقايه منه

الوقاية من مرض الطاعون : 

-التخلص من الادوات التي يتم استخدامها من قبل الشخص المصاب. 
-اخطار الجهات المختصة الناس في حال وجود حالات من الطاعون ذو المنشأ الحيواني في نطاق اقامتهم.
-عدم التعامل باي طريقة مع جثث الحيوانات التي اصيبت. 
-عزل جميع الافراد المصابين وادخالهم الحجر الصحي في حالة طاعون ذات الرئة.
-تجنب لمس السوائل وانسجة الجسم المصابة بالعدوي تماما. 
-تجنب اي تعامل مع اي حيوان ضال او ميت لانه من الممكن ان يكون مصابا بالعدوي.
تجنب الذباب قدر الامكان والبراغيث لانها مصدر العدوي الاساسي بالنسبة للانسان.
-اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند اخذ العينات من الاشخاص المحتمل باصابتهم بالعدوي. 
اتخاذ الاحتياطات اللازمة في حالة لدغات البراغيث لاحتمال ان تكون حاملة للعدوي
الابتعاد عن اي مكان ملئ بالقوارض . 
استخدام الماء والصابون في غسل اليدين جيدا او استخدام المطهرات كالكحول.

هل مازال الطاعون موجودا : 

بالرغم من عدم معرفة العلماء حتي الان يمكن للبكتيريا اليرسينيا الطاعونية المسببة للطاعون من ان تعيش في البيئة الحاضنة لفترة طويلة الا انها بين الحين والاخر تعود لاصابة الكثير من الاشخاص من العالم مسببة خسائر ووفيات ضخمة  مما يعني انها استطاعت ان تجد حلا لذلك للبقاء حية سنوات طويلة و اكدت دراسة حديثة لمعهد الامراض المعدية ان الاميبا قد تكون اخرها ما ظهر في الصين مؤخرا عندما اصيب العديد من الاشخاص بالطاعون الدبلي وقد أتت اصابتهم من تناولهم حيوانات ثديية صغيرة كالارنب البري ولا نعرف حتي الان ما اذا كانت هذة الاعداد سوف تزيد مسببة انتشارا وبائيا جديدا للطاعون ام ان هذة الاصابات لن تتعدي حالات فردية ، وقد حصد الطاعون ارواحا كثيرة علي مر العصور ولم يتوقف عند حقبة بعينها الي ان اصبح متوطن اليوم في اجزاء من افريقيا  (كمدغشقر) واسيا ( كالصين وفيتنام )  وفي امريكا الجنوبية ( كالبرازيل)  ،وفي امريكا الشمالية تحديدا في الولايات المتحدة يتم تسجيل العشرات من اصابات الطاعون كل عام .

شاهد ايضا

إرسال تعليق

0 تعليقات